الشيخ علي المشكيني

410

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

وتظهر الثمرة في تقدّمها على الأصول العملية حكومةً أو وروداً وعدمه ؛ فعلى الأماريّة تتقدّم ، وعلى فرض كونها أصلًا يتعارضان . الثالث : لا تشمل قاعدة القرعة للشبهات الحكمية والموضوعات المستنبطة ؛ للإجماع المحقّق على ذلك ، فليس للفقيه إذا شكّ في حرمة شرب التتن - مثلًا - وإباحته تعيين الحكم الواقعي بالقرعة ، وكذا في موارد الاشتغال والتخيير ونحوهما . كما أنّه ليس له تعيين أجزاء الصلاة وشرائطها لدى الشكّ بها ، فيختصّ موردها بالموضوعات الصرفة ؛ كتعيين أن الملك الذي يدّعيه زيد وعمرو - ولا يدَ لِأحدهما عليه - لزيد أو لعمرو ، وأنّ الفرد الموطوء من قطيع غنمٍ هذا أو ذاك . ثمّ إنّه حيث كانت أدلّة القرعة عامّةً لكلّ مورد شبهة حكمية أو موضوعية ، مع قيام الإجماع على عدم العمل بها على ذلك العموم والشمول ؛ بل كان الخارج من تحتها أكثر من الباقي ، فلا جرم كان دلالتها ضعيفةً موهونةً ، ومن هنا اشتهر أن التمسّك بها في مواردها يحتاج إلى جبر بعمل الأصحاب ، فراجع « 1 » . [ 72 ] قاعدة لا ضرر « 2 » هي إخبار الشارع بعدم جعله الحكم الضرري في شرعه ودينه تكليفيّاً كان أو وضعياً ، أو هي حُكمه بانتفاء الموضوع الضرري ادّعاءً ، بعناية عدم جعل الحُكم له . فلِلقاعدة موضوع ومحمول ؛ موضوعها الحكم الضرري أو الموضوع الخارجي الضرري ، ومحمولها الإخبار عن عدم جعل ذلك الحكم حقيقةً ، أو عدم ذلك الموضوع تنزيلًا وادّعاءً بلحاظ عدم حُكمه . مثلًا : إذا فرضنا في موردٍ تضرّر المكلّف بالتوضّؤ ، فإيجاب الشارع للوضوء - حينئذٍ - يكون حُكماً ضرريّاً ، ينشأ منه تضرّر المكلّف ، فنقول حينئذٍ : « إنّ وجوب الوضوء

--> ( 1 ) . كتاب قاعدة القرعة . ( 2 ) . مقالات الأصول ، ج 2 ، ص 321 ؛ وسيلة الوصول ، ص 692 ؛ كتاب بدائع الدرر في نفي قاعدة الضرر ؛ كتاب قاعدة لا ضرر ولا ضرار .